الجمعة، 15 مايو 2009

في السوق (جاك بريفير-ترجمة د.محمد قصيبات)


للشاعر : جاك بريفير
ترجمة: د. محمد قصيبات





ذهبت ُعند بائع الطيور
لأشتري الطيور
لك ِ ، حبيبتي

ذهبت ُ عند بائع الزهور
لأشتري الزهور
لك ِ ، حبيبتي

ذهبت ُ عند بائع الحديد
لأشتري السلاسل الثقيلة
لكِ ، حبيبتي

ثم ذهبت ُ ، في نهايةِ المطاف ، عند بائع الجواري
ودون جدوى
بحثتُ عنكِ ، يا حبيبتي

**

قصيدة رائعة رغم قصرها وبساطة اختيار الكلمات فيها..الشعر الذي لا يصل إلى العمق شعر عاجز حتى لو كان من المعلقات... في هذا النص القصير روعة اكتشاف الحب بعمق وصدق...قسّم الشاعر الحب إلى أربع مراحل متعادلة (الطيور والزهور) (القيد والجواري)

بدأت القصيدة ببائع الطيور والطير دائما يمثل الحرية بتحليقه في السماء لكنه عند البائع وبهذا يكون اسيرا...وهكذا تبدأ القصيدة من الأعلى بالأسر ثم تتقدم إلى الزهور وهي رغم عبيرها ورقتها لكنها مرتبطة بالارض بعمر قصير، تحليقها في الفضاء لا يتم إلا عبر الأريج فقط... فإذا بدأ الحب يتحول من أسر إلى أسر آخر انتهى كما انتهت القصيدة باختفاء الحبيب.. فالحديد أو السلاسل الثقيلة ماهي إلا نوعا من الحب أو مرحلة فيه إن بدأ كما بدأت القصيدة عند (البائع آسر الحريات) لذا ينتهي بشكل حتمي عند بائع الجواري ومن ثم اختفاء الحبيب...أما اذا بدأنا القراءة من النهاية سنرى ما يمكن أن يكون حبا حقيقيا ...الحبيب المختفي لنقل انه مرحلة ما قبل ظهور الحبيب الحقيقي في حياتنا... فإن ظهر هل يكون عبدا او جارية ؟؟؟ بالطبع لا وهذا شكل ينطبق على علاقة المرأة بالرجل تلك العلاقة التي فصلتها القصيدة لو قرأنا كل مقطع كمرحلة او نوع في تلك العلاقة .. البعض يتخذ من الحبيب/الحبيبة جارية أو عبدا وبالتالي يضع على حريته وروحه قيدا ثقيلا جدا شبيها بالسلاسل الحديدية ... وهذا نوع من العلاقات لا يرتضيها إلا إنسان مغلوب على أمره أو يائس لا يدرك كنه روحه أو مدى حاجتها للحرية... هذا النوع من العلاقات موجود وبكثرة وهو نوع يجعل كثير من الناس تخشى الارتباط الذي هو بالأساس حرية لكن الصورة المشوهة جعلته يبدو في نظر الكثيرين علاقة قاتلة للحرية ومشبوهة ويجب الابتعاد عنها..

الزهور هي نوع من الحب ولكنه حب رغم جماله ورومانسيته إلا أنه مرتبط بالأرض وبالأسر نوعا .. وهنا قد لايكون اسرا سيئا ولكنه أسر على أيه حال لكن لا يدرك حقيقة لان اسراه هم ناس (عاديون) لا يختلفون كثيرا عن النوع الأول الذي بدأنا به القصيدة من الأسفل ..الحب الثقيل والاسر، فالاختلاف لا يكون إلا بمدى الرقي النابع ربما من رقي افراده في سلم المعرفة والثقافة التي تؤدي الى معرفة الذات والروح..

نأتي للطير والحرية الحقيقية وهذا هو النوع الحقيقي والاصيل من الحب هو الحب الذي رغم انه يربط قلبا بآخر لكنه يحرره ويدعوه للتحليق...لا يشكل البعد المكاني مثلا فيه قطيعة ولا يشكل البعد الزماني اختلاف ولا يشكل الفراق انتهاء ولا يشكل الانتماء اسر... هو ارقى واجمل انواع الحب لانه مرتبط بالروح ...هذه القصيدة وضعت توصيفا للحب وانواعه وطريقة تعامل الانسان مع روحه عبر بحثه عن النصف الاخر (الحبيب/الحبيبة) النصف الذي يجعل للروح اكتمالا ويجعل للحياة معنى ..هذه قصيدة رائعة لا يجب ان نقرأها عبر مساحتها القصيدة ولا عبر تحليل ضيق بسيط..

هذه القصيدة تستحق اكثر من هذا الملاحظات العابرة قصيدة قد تبدو للبعض بسيطة لكنها بالنسبة لي رائعة الجمال .. تقرأ عبر محطات كثيرة ...ترجمة رائعة وقصيدة اروع ..

هناك تعليق واحد:

Unknown يقول...

تحليل جميل عايدة