
هذا الفضاء مكمم الأنفاس
فاقتلع شجر الجنون
وارحل إذا ما جاوزتك السنديانة في الطريق
عمران نسلك في اليباب
إلى اليباب
إلى الفضاء إذا تدثر بالصقيع
من الصعب أن نجلس لنراقب الاختناق اللزج يسيل ليكمم الأفق بكامله..دون أن نحاول الصراخ في محاولة أخيرة...نرفع أيدينا نستمد بعض الهواء النقي... وكاننها ننقل رئتينا إلى آخر مسام الجسد في الأنامل قبل أن يغوص عميقا جدا في التراب...
يجلس الشاعر أحمد إبراهيم ليراقب مفردات الزمان الذي يحياه من آخر نقطة وصل إليها من مكانه هناك في عزلته التي يطل علينا منها بنص جديد او رأي حارق... يراقب أحيانا بصمت لكنه هنا راقب بوجع حقيقي عبر الكلمات ...
الفضاء مكمم الأنفاس .... فضاء أصيب بالاختناق وليس بالخرس وحده ..فضاء شارف على الاختناق الكامل لكنه لم يختنق حتى الموت.. فكلمة (مكمم).. تدلنا على أمرين في غاية الأهمية الأول أن هذا الفضاء وقع ضحية لأيد تعبث بأنفاسه.. وأنه قادر على الخلاص لو أراد... فالأنفاس المكممة ليست انفاس انقطعت تماما أو ماتت..لكنها تقع في دائرة هذا الاحتمال..
يصرخ الشاعر في ذاته (اقتلع شجر الجنون وارحل... إذا ما جاوزتك السنديانة في الطريق)
وهذه الصرخة ليست صرخة نهائية ولكنها آنيه تشبه أن ترفع يدك لتصرخ بحرقة لكنك تعلم أن اللحظة التالية ستكون مختلفة...وما يدلنا على هذا أن ما تلاها نقد غاية في الدقة وكأن أثر الغضب زال لتحل محله لحظات من الفكر العميق... السنديانه الثابته تتجاوز هذا الخنوع الذي يشعر به الشاعر لإنسان اليوم... بل تتقدم عليه رغم ثباتها لكنها تتطور وتنمو والتجاوز هنا يدل على أن الكائنات في لعبتها في هذه الحياة تقدمت على الإنسان رغم ماله من قدرة على التفوق عليها جميعا.. اليباب..المكررة هي مرارة ترزح تحتها أنفاس الشاعر وتؤلمه حدا يفوق قدرته على الصمت...
علمتني
في وصف يأسي كيف أخترق الدموع
وكيف يلمع كالخريف على شبابيك العيون
والهزيمة
هي غصة تبقى لأعرف صدق يأسي
هي بسمتي
ومزارع الليمون .. تروي عناقا للمجندل
بين أوراق الخريف
وصف يأسي/صدق يأسي....يلمح الخريف/أوراق الخريف... مفردات حين تتكرر تحاول أن تنقل حالة يريدها الشاعر أو تلح عليه فلا يستطيع التغلب عليها بسهولة... في هذا المقطع أشعر بأن الشاعر يعاني الاختناق الذي يعانيه الفضاء تماما وكأنه يتوحد به... حتى أن الكلمات تخرج شبه مختنقة ... ذاوية أو هي متلاحقة تحاول استدراك أخر معبر للهواء..
حتما سأولد
سيكبر في جدار رطوبتي
هذا الندى
وبريق نخلتنا المديدة
كل سيفلح في أراض البؤس
ينشر عقمه
كيما تمر هناك .. تلوي جموح هزيمة
ومرارة النور المثخن بالخفوت
هل نلمح بعض الأمل في (حتما سأولد) أم هو تحدي يصب في ذات الرغبة أن نلتقط آخر الانفاس قبل أن نذوي... هي حلاوة الروح ؟؟؟ صور عميقة تمزج اليأس بالامل في لقطات توحي بأن الشاعر دون غيره يستطيع أن ينقل أدق تفاصيل الحيرة التي قد لا نستطيع أن نلتقط تفاصيلها مثلما فعل.. (الندى/جدار رطوبتي) (بريق النخلة المديدة/أراض البؤس) (سيفلح/ينشر عقمه) مزج مر لتفاصيل مدهشة (جموح هزيمة/مرارة النور المثخن بالخفوت) مقطع يجب التوقف عنده والامتلاء بصوره المختلطة بقدرة كبيرة على ملاحظة أدق التفاصيل
جوع . وعري كامل الأوصاف
هيا نتحد
هيا نبارك مولد الأشباح
ماقامت وشايتنا لغسل ذنوبنا
لم تنج مغفرة لنا
لتضم شهوتنا .. وبعض وجوهنا
رجس بنينا ظله
ليخيطنا في ثوب هذي الأرض
ننتظر المسيح
يسرد الشاعر تفاصيل مأساه هذا الفضاء الذي كممنا أنفاسه بكلمات كأنها أفواه براكين (جوع/عري/ذنوبنا/مغفرة/شهوتنا/رجس/الأرض و المسيح) وكأنه بهذا استطاع أن يسرد كل ما يدور على كرتنا الأرضية وهو يراقب الفضاء... وكأنه يطالنا من بعيد كي يرى أفضل وأشمل.. لم يترك شيئا (الفقر والعري والشهوة والدين والذنوب و...حتى تخاذلنا وترك كل شيء لأنتظار يكبلنا إلى الهزيمة أكثر مما يحفزنا على رفض هذا الموت...)
****
هذا الفضاء مكمم الأنفاس
فأطلق صرختك
علّ الصدى
يعوي بهذا العقم
يفرج عن خيول طفولة
صمتت هناك
نامت على هذي العروش
تروي حكايانا على هذا التراب
الجزء الثاني من القصيدة يحمل في طياته أملا ما... وكأنه رغبة أخيرة أن نسرق أنفسنا من الرمال المتحركة التي أغرقتنا لنخرج بصرخة تهز الكون... (أطلق صرختك) أمر حاد للذات وللآخر أو هي للانسان بشكل عام... وربما للمثقف على وجه الخصوص... فالصرخة لا تكون من الانسان العادي إلا صرخة عادية طلبا للنجدة ...لكن صرخة المثقف الذي من المفترض أن يكون على درجة من الوعي صرخة ذات عمق وامتداد ..بدليل (علّ الصدى) فهي صرخة لا تنطلق لتذوي ولكنها تنطلق لتتكرر ...
يرى الشاعر في الطفولة بداية لكنها بداية كبلتها الاحداث وجعلتها تنزوي... لكن أي طفولة ؟؟ هل هي طفولة الكون ؟؟ الإنسان ؟؟؟ الطفولة بداية فإلى إي البدايات يريد أن يعود الشاعر ؟؟ خصوصا وأنه يقول (تروي حكايانا على هذا التراب) أي أنه يرى فيها بداية لوجود الانسان على هذه الأرض
مسيجون ، وعابرون
لم تنحن الأرض الكليلة
كي نمر
ونهز نخلتنا المديدة
في اليباب
هذا ما يراه الشاعر وهذا ما يورث تلك المرارة التي نشعر بها عندما نقرأ النص... مسيجون أي محكومون بحدود قد تكون حدود قدرتنا على فعل شيء ما أو هي حدود وجودنا على هذا الكون أو هي حدود أمكانية الصراخ... الحدود مهما كانت هي حدود خانقة .. ترى لماذا استعمل الشاعر كلمة (مسيجون) عوضا عن كلمة (مسجونون) ؟؟؟ ألأنه يعلم أن السياج قد يعتبره البعض مخطئا نوعا من الحماية .. أي ينخدع في وظيفته كونه حدودا ؟؟؟
عابرون ... هذه الكلمة بها من العمق ما يجعل الصرخة لا تقف عند حدود بل تتجاوزها إلى صرخة في الكون بأسره وكانها تحاول أن تجد اجوبة لأسئلة مازالت تتوالد في فكر الكون المقبل على الموت... فالكون المكمم الأنفاس لابد وأن تفاصيل حياته كلها تمر امامه في تلك اللحظة التى تسبق عادة لحظة وداع أخيرة...
هل سنهز نخلتنا المديدة ؟؟؟ هل يكون الثمر ؟؟ وأي ثمر تطرحة نخلة اليباب ؟؟ أي كون ذلك الذي يبدأ بالانفاس المكممة وينتهي باليباب ؟؟ أي صرخة حارقة وأي قصيدة حادة الحواف تجرح بعنف ؟؟؟
أخي الشاعر أحمد إبراهيم
هذه بعض الافكار التي اثارتها قصيدتك قد تبتعد عما أردت وقد تقترب منه... لكنها نقلت إليّ شحنه الغضب واليأس وحتى الأمل المتواري الذي خلفته كلماتك...
فاقتلع شجر الجنون
وارحل إذا ما جاوزتك السنديانة في الطريق
عمران نسلك في اليباب
إلى اليباب
إلى الفضاء إذا تدثر بالصقيع
من الصعب أن نجلس لنراقب الاختناق اللزج يسيل ليكمم الأفق بكامله..دون أن نحاول الصراخ في محاولة أخيرة...نرفع أيدينا نستمد بعض الهواء النقي... وكاننها ننقل رئتينا إلى آخر مسام الجسد في الأنامل قبل أن يغوص عميقا جدا في التراب...
يجلس الشاعر أحمد إبراهيم ليراقب مفردات الزمان الذي يحياه من آخر نقطة وصل إليها من مكانه هناك في عزلته التي يطل علينا منها بنص جديد او رأي حارق... يراقب أحيانا بصمت لكنه هنا راقب بوجع حقيقي عبر الكلمات ...
الفضاء مكمم الأنفاس .... فضاء أصيب بالاختناق وليس بالخرس وحده ..فضاء شارف على الاختناق الكامل لكنه لم يختنق حتى الموت.. فكلمة (مكمم).. تدلنا على أمرين في غاية الأهمية الأول أن هذا الفضاء وقع ضحية لأيد تعبث بأنفاسه.. وأنه قادر على الخلاص لو أراد... فالأنفاس المكممة ليست انفاس انقطعت تماما أو ماتت..لكنها تقع في دائرة هذا الاحتمال..
يصرخ الشاعر في ذاته (اقتلع شجر الجنون وارحل... إذا ما جاوزتك السنديانة في الطريق)
وهذه الصرخة ليست صرخة نهائية ولكنها آنيه تشبه أن ترفع يدك لتصرخ بحرقة لكنك تعلم أن اللحظة التالية ستكون مختلفة...وما يدلنا على هذا أن ما تلاها نقد غاية في الدقة وكأن أثر الغضب زال لتحل محله لحظات من الفكر العميق... السنديانه الثابته تتجاوز هذا الخنوع الذي يشعر به الشاعر لإنسان اليوم... بل تتقدم عليه رغم ثباتها لكنها تتطور وتنمو والتجاوز هنا يدل على أن الكائنات في لعبتها في هذه الحياة تقدمت على الإنسان رغم ماله من قدرة على التفوق عليها جميعا.. اليباب..المكررة هي مرارة ترزح تحتها أنفاس الشاعر وتؤلمه حدا يفوق قدرته على الصمت...
علمتني
في وصف يأسي كيف أخترق الدموع
وكيف يلمع كالخريف على شبابيك العيون
والهزيمة
هي غصة تبقى لأعرف صدق يأسي
هي بسمتي
ومزارع الليمون .. تروي عناقا للمجندل
بين أوراق الخريف
وصف يأسي/صدق يأسي....يلمح الخريف/أوراق الخريف... مفردات حين تتكرر تحاول أن تنقل حالة يريدها الشاعر أو تلح عليه فلا يستطيع التغلب عليها بسهولة... في هذا المقطع أشعر بأن الشاعر يعاني الاختناق الذي يعانيه الفضاء تماما وكأنه يتوحد به... حتى أن الكلمات تخرج شبه مختنقة ... ذاوية أو هي متلاحقة تحاول استدراك أخر معبر للهواء..
حتما سأولد
سيكبر في جدار رطوبتي
هذا الندى
وبريق نخلتنا المديدة
كل سيفلح في أراض البؤس
ينشر عقمه
كيما تمر هناك .. تلوي جموح هزيمة
ومرارة النور المثخن بالخفوت
هل نلمح بعض الأمل في (حتما سأولد) أم هو تحدي يصب في ذات الرغبة أن نلتقط آخر الانفاس قبل أن نذوي... هي حلاوة الروح ؟؟؟ صور عميقة تمزج اليأس بالامل في لقطات توحي بأن الشاعر دون غيره يستطيع أن ينقل أدق تفاصيل الحيرة التي قد لا نستطيع أن نلتقط تفاصيلها مثلما فعل.. (الندى/جدار رطوبتي) (بريق النخلة المديدة/أراض البؤس) (سيفلح/ينشر عقمه) مزج مر لتفاصيل مدهشة (جموح هزيمة/مرارة النور المثخن بالخفوت) مقطع يجب التوقف عنده والامتلاء بصوره المختلطة بقدرة كبيرة على ملاحظة أدق التفاصيل
جوع . وعري كامل الأوصاف
هيا نتحد
هيا نبارك مولد الأشباح
ماقامت وشايتنا لغسل ذنوبنا
لم تنج مغفرة لنا
لتضم شهوتنا .. وبعض وجوهنا
رجس بنينا ظله
ليخيطنا في ثوب هذي الأرض
ننتظر المسيح
يسرد الشاعر تفاصيل مأساه هذا الفضاء الذي كممنا أنفاسه بكلمات كأنها أفواه براكين (جوع/عري/ذنوبنا/مغفرة/شهوتنا/رجس/الأرض و المسيح) وكأنه بهذا استطاع أن يسرد كل ما يدور على كرتنا الأرضية وهو يراقب الفضاء... وكأنه يطالنا من بعيد كي يرى أفضل وأشمل.. لم يترك شيئا (الفقر والعري والشهوة والدين والذنوب و...حتى تخاذلنا وترك كل شيء لأنتظار يكبلنا إلى الهزيمة أكثر مما يحفزنا على رفض هذا الموت...)
****
هذا الفضاء مكمم الأنفاس
فأطلق صرختك
علّ الصدى
يعوي بهذا العقم
يفرج عن خيول طفولة
صمتت هناك
نامت على هذي العروش
تروي حكايانا على هذا التراب
الجزء الثاني من القصيدة يحمل في طياته أملا ما... وكأنه رغبة أخيرة أن نسرق أنفسنا من الرمال المتحركة التي أغرقتنا لنخرج بصرخة تهز الكون... (أطلق صرختك) أمر حاد للذات وللآخر أو هي للانسان بشكل عام... وربما للمثقف على وجه الخصوص... فالصرخة لا تكون من الانسان العادي إلا صرخة عادية طلبا للنجدة ...لكن صرخة المثقف الذي من المفترض أن يكون على درجة من الوعي صرخة ذات عمق وامتداد ..بدليل (علّ الصدى) فهي صرخة لا تنطلق لتذوي ولكنها تنطلق لتتكرر ...
يرى الشاعر في الطفولة بداية لكنها بداية كبلتها الاحداث وجعلتها تنزوي... لكن أي طفولة ؟؟ هل هي طفولة الكون ؟؟ الإنسان ؟؟؟ الطفولة بداية فإلى إي البدايات يريد أن يعود الشاعر ؟؟ خصوصا وأنه يقول (تروي حكايانا على هذا التراب) أي أنه يرى فيها بداية لوجود الانسان على هذه الأرض
مسيجون ، وعابرون
لم تنحن الأرض الكليلة
كي نمر
ونهز نخلتنا المديدة
في اليباب
هذا ما يراه الشاعر وهذا ما يورث تلك المرارة التي نشعر بها عندما نقرأ النص... مسيجون أي محكومون بحدود قد تكون حدود قدرتنا على فعل شيء ما أو هي حدود وجودنا على هذا الكون أو هي حدود أمكانية الصراخ... الحدود مهما كانت هي حدود خانقة .. ترى لماذا استعمل الشاعر كلمة (مسيجون) عوضا عن كلمة (مسجونون) ؟؟؟ ألأنه يعلم أن السياج قد يعتبره البعض مخطئا نوعا من الحماية .. أي ينخدع في وظيفته كونه حدودا ؟؟؟
عابرون ... هذه الكلمة بها من العمق ما يجعل الصرخة لا تقف عند حدود بل تتجاوزها إلى صرخة في الكون بأسره وكانها تحاول أن تجد اجوبة لأسئلة مازالت تتوالد في فكر الكون المقبل على الموت... فالكون المكمم الأنفاس لابد وأن تفاصيل حياته كلها تمر امامه في تلك اللحظة التى تسبق عادة لحظة وداع أخيرة...
هل سنهز نخلتنا المديدة ؟؟؟ هل يكون الثمر ؟؟ وأي ثمر تطرحة نخلة اليباب ؟؟ أي كون ذلك الذي يبدأ بالانفاس المكممة وينتهي باليباب ؟؟ أي صرخة حارقة وأي قصيدة حادة الحواف تجرح بعنف ؟؟؟
أخي الشاعر أحمد إبراهيم
هذه بعض الافكار التي اثارتها قصيدتك قد تبتعد عما أردت وقد تقترب منه... لكنها نقلت إليّ شحنه الغضب واليأس وحتى الأمل المتواري الذي خلفته كلماتك...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق